من أهل اليمن الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر ربيعة ومضر من حيث يطلع
لعددت نفسي من الأنصار ، ويؤيد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان (1) في قصة حنين « أن النبي صلىاللهعليهوآله قال : فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ولو لا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار إلى آخر الخبر.
قوله صلىاللهعليهوآله : « إن الجفاء والقسوة » قال الجزري (2) : فيه « إن الجفاء والقسوة في الفدادين » الفدادون بالتشديد : الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، واحدهم. فداد يقال : فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته ، وقيل : هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمالون ، والبقارون والحمارون والرعيان ، وقيل : إنما هو الفدادين مخففا ، واحدها فدان مشددا ، وهو البقر التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء وقسوة.
قوله صلىاللهعليهوآله : « أصحاب الوبر » أي أهل البواري ، فإن بيوتهم يتخذونها منه.
قوله صلىاللهعليهوآله : « من حيث يطلع قرن الشمس » قال الجوهري : قرن الشمس أعلاها ، وأول ما يبدو منها في الطلوع ، لعل المراد أهل البواري من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة (3).
وروي في (4) محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر « وقال : أشار رسول الله صلىاللهعليهوآله بيده نحو اليمن ، فقال : الإيمان يمان ، هيهنا إلا أن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل ، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر (5) » وبإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم (6) ، وبإسناده عن ابن عمر أنه قال : رأيت رسول الله ، يشير إلى المشرق ويقول : إن الفتنة هيهنا ، إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان. وقال النووي : قرنا الشيطان قبل المشرق ، أي جمعاه المغويان اللذان يغريهما بإضلال الناس وقيل : شيعتاه من
__________________
(1) المجمع : ج 5 ص 19. « التوبة : 25 ». (2) النهاية : ج 3 ص 419.
(3) الصحاح : ج 6 ص 218.
(4) الظاهر زيادة « فى » من النسّاخ لأنّ مُحي السُنة لقب للبغوي. وقد تقدم توضيحه ص 163.
(5 و 6) مصابيح السنة للبغوى : ج 2 ص 290. « ط مصر ». باختلاف يسير.




