مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 379

من أهل اليمن الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر ربيعة ومضر من حيث يطلع

لعددت نفسي من الأنصار ، ويؤيد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان (1) في قصة حنين « أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ولو لا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار إلى آخر الخبر.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن الجفاء والقسوة » قال الجزري (2) : فيه « إن الجفاء والقسوة في الفدادين » الفدادون بالتشديد : الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، واحدهم. فداد يقال : فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته ، وقيل : هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمالون ، والبقارون والحمارون والرعيان ، وقيل : إنما هو الفدادين مخففا ، واحدها فدان مشددا ، وهو البقر التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء وقسوة.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « أصحاب الوبر » أي أهل البواري ، فإن بيوتهم يتخذونها منه.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « من حيث يطلع قرن الشمس » قال الجوهري : قرن الشمس أعلاها ، وأول ما يبدو منها في الطلوع ، لعل المراد أهل البواري من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة (3).

وروي في (4) محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر « وقال : أشار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيده نحو اليمن ، فقال : الإيمان يمان ، هيهنا إلا أن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل ، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر (5) » وبإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم (6) ، وبإسناده عن ابن عمر أنه قال : رأيت رسول الله ، يشير إلى المشرق ويقول : إن الفتنة هيهنا ، إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان. وقال النووي : قرنا الشيطان قبل المشرق ، أي جمعاه المغويان اللذان يغريهما بإضلال الناس وقيل : شيعتاه من

__________________

(1) المجمع : ج 5 ص 19. « التوبة : 25 ». (2) النهاية : ج 3 ص 419.

(3) الصحاح : ج 6 ص 218.

(4) الظاهر زيادة « فى » من النسّاخ لأنّ مُحي السُنة لقب للبغوي. وقد تقدم توضيحه ص 163.

(5 و 6) مصابيح السنة للبغوى : ج 2 ص 290. « ط مصر ». باختلاف يسير.

الصفحة 161 من 379