مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 379

وأصاب الظفر من الله وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم فإن أبانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله

قوله عليه‌السلام : « فإن الكفر أصله الحسد فإن أول الكفر نشأ من إبليس ، وكان باعثه عليه الحسد ، وأيضا كل أكثر أفراد الكفر ينشأ من حسد من فضله الله وأوجب متابعته.

قوله عليه‌السلام : « أن تعينوا على مسلم » يقال أعانه : أي نصرة وأعان عليه : أي أضر به وأعان على إضراره.

قوله عليه‌السلام : « وإياكم وإعسار » في القاموس (1) : عسر الغريم يعسره : طلب منه على عسرة كأعسره.

قوله عليه‌السلام : « أظله الله بظله » أي بظل عرشه أو بظل رحمته مجازا ، قوله ( عليه‌السلام ) : « وإن استطعتم » جزاء الشرط محذوف أي فافعلوا ولا يبعد أن يكون في الأصل ما استطعتم ولعله هو الصواب.

قوله عليه‌السلام : « محرج الإمام » في الصحاح (2) أحرجه إليه : ألجأه ، وفيه (3) سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعني نمه وذمه عنده.

أقول : الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الإمام ، أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شيء لا يرضى به ثم بين عليه‌السلام بأن المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الإمام ، ويشهد عليهم بفساد ، وهو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الإمام ، فيلزم الإمام أن يلعنهم ، فإذا لعنهم وهم غير مستحقين لذلك ، تصير اللعنة عليهم

__________________

(1) القاموس المحيط : ح 2 ص 88.

(2) الصحاح ح 1 ص 306.

(3) نفس المصدر : ح 6 ص 2377.

الصفحة 16 من 379