مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 379

أزمتها فأوردتهم الجنة وفتحت لهم أبوابها ووجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » (1) ألا وقد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه له ومن ليست له منه نوبة إلا بنبي يبعث ألا ولا نبي بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أشرف منه « عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ

الناس ، ولا يستطيعون منعها ، عن أن توردهم المهالك ، « والتقوى بمطاياه ذلل » مطيعة منقادة أزمتها بيد ركابها ، يوجهونها حيث ما يريدون.

قوله عليه‌السلام « : وأعطوا أزمتها » على البناء للمفعول أي أعطاهم من أركبهم أزمتها ، ويحتمل أن يقرأ على البناء للفاعل ، أي أعطي الركاب أزمة المطايا إليها فهن لكونهن ذللا لا يخرجن عن طريق الحق ، إلى أن يوصلن ، ركابهن إلى الجنة والتقحم : الدخول في الشيء مبادرة عن غير تأمل ، قوله تعالى : « بِسَلامٍ » أي سالمين من العذاب أو مسلما عليكم « آمِنِينَ » من الآفة والزوال.

قوله عليه‌السلام : « لم أشركه فيه » أي في الخلافة ولم أهب كله له أو لم أهب جرم هذا الغصب له.

قوله عليه‌السلام : « ومن ليست له توبة إلا بنبي يبعث » أي لا يعلم قبول توبة من فعل مثل هذا الأمر القبيح وأضل هذه الجماعات الكثيرة ، إلا بنبي يبعث فيخبره بقبول توبته ، وفي بعض النسخ نوبة أي ليست له نوبة في الخلافة إلا بنبي يبعث فيخبر عن الله أن له حصة في الخلافة ، وفي أكثر النسخ إلا نبي بدون الباء ، فالمراد بالتوبة ما يوجب قبولها أي ليس له سبب قبول توبة إلا بنبي ولعله من تصحيف النساخ.

قوله عليه‌السلام : « أشرف منه » أي بسبب غصبه الخلافة.

قوله عليه‌السلام : « على شفا جرف » قال الجوهري (2) : شفا كل شيء جرفه قال الله تعالى « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ » (3) وقال (4) : والجرف والجرف مثل عسر وعسر : ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ومنه قوله تعالى « عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ » (5) وقال (6) : هار الجرف يهور هورا وهؤورا فهو هائر ، ويقال : أيضا جرف هار خفضوه في موضع

__________________

(1) سورة الحجر : 46.

(2) الصحاح : ج 6 ص 2393.

(3) آل عمران : 103.

(4) الصحاح : ج 3 ص 1336.

(5) سورة التوبة : 109.

(6) الصحاح : ج 2 ص 856.

الصفحة 152 من 379