مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 379

صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه فإن قال نعم فقد كذب على الله و « ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً » وإن قال لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قال الله وقوله الحق : « وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ » وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد قبض الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه خلافا لأمر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه وقال دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك « وَاللهُ الْمُسْتَعانُ » ولا حول ولا قوة إلا بالله

لا تجوزون الاستبداد بالرأي ومخالفة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1) لأن هذا كفر بين ومخالفة للآيات الصريحة ، فلا بد من أن تقولوا بعدم جواز ذلك في حياته ، وإذا اعترفوا بذلك يلزمهم أن لا يجوز ذلك بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لما يظهر من الآية إلا (2) يجوز ترك ما أخذ في حياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن ترك ذلك ارتداد عن الدين ، وانقلاب عن الحق ، فقوله عليه‌السلام : « وهو ممن يزعم » أي يلزمه ذلك بما أقر به ، ويصير ممن يزعم ذلك للإقرار بملزومه.

قوله عليه‌السلام : « دعوا رفع أيديكم » اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة ، والمشهور بين الأصحاب الاستحباب ، وذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب ، وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه ، وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي : لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح ، وذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات ، ولما كان في زمانه عليه‌السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك ، لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به.

__________________

(1) في النسخة المخطوطة : ومخالفة الرسول « ص » في حياته.

(2) في النسخة المخطوطة : أنه لا يجوز.

الصفحة 11 من 379