مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 24 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 363

أو إطعام ستين مسكينا والتوبة بالندامة والاستغفار ما دام حيا والغريمة على أن لا يعود.

وأما قتل الخطإ فعلى ثلاثة ضروب منه ما تجب فيه الكفارة والدية ومنه ما تجب فيه الكفارة ولا تجب فيه الدية ومنه ما تجب فيه الدية قبل والكفارة بعد وهو قول الله عز وجل « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » وليس فيه دية « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ ».

قوله : « ما دام حيا » لعله على الأفضلية والاستحباب.

قوله : « وما تجب فيه الدية قبل » هذا الفرق لا يظهر من الآية ، ولا من كلامه قوله تعالى « إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا » قال في مجمع البيان (1) يعني إلا أن يتصدق أولياء القتيل بالدية على عاقلة القاتل ويتركوها عليهم « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » أي فإن كان القتيل من جملة قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب وهو في نفسه مؤمن ولم يعلم قاتله إيمانه ، فقتله فعلى قاتله كفارة ، وليس فيه دية عن ابن عباس ، وقيل :

إن معناه إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء وهو مؤمن بين أظهرهم ولم يهاجر ، فمن قتله فلا دية له ، لأن الدية ميراث ، وأهله كفار لا يرثونه عن ابن عباس أيضا قوله تعالى : « وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » قال في مجمع البيان أي عهد وذمة ، وليسوا أهل حرب لكم « فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » تلزم عاقلة قاتله ، « وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » (2) أي يلزم قاتله كفارة لقتله ، وهو المروي عن الصادق عليه‌السلام ، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر ، فقيل : إنه كافر إلا أنه يلزم قاتله ديته بسبب العهد ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : بل هو مؤمن يلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين ، لأنهم أهل ذمة

__________________

(1) المجمع ج 3 ص 91.

(2) سورةالنساء الآية 92.

الصفحة 14 من 363