مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 379

حتى وهب الله له بعد الكبر.

وقيل : العصبة ، وفي الكشاف : عصبته إخوته وبنو عمه ، لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم ، « مِنْ وَرائِي » أي بعد موتي ، وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي ، أي خفت الموالي أي من فعل الموالي من ورائي ، أو الذين يلون الأمر من ورائي « وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » لا تلد « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » يعني أنا وامرأتي لا تصلح للولادة ، فلا يرجى ذلك إلا من فضلك وكمال قدرتك « وَلِيًّا » أي ولدا يليني ، ويكون أولى بميراثي « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » عن إسحاق ، وكان زكريا عليه‌السلام من نسله ، وقيل : يعقوب بن ماقان أخو زكريا ، ثم اختلف في معناه فقيل : يرثني ما لي ويرث من آل يعقوب النبوة عن أبي صالح ، وقيل : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب عن الحسن ومجاهد ، واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء يورثون المال ، وأن المراد بالإرث المذكور المال ، دون النبوة ، بأن قالوا إن لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلا على ما ينقل من المورث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق إلا على ما ينقل من المورث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ، ولا يعدل إلى المجاز بغير دلالة ، وأيضا فإن زكريا عليه‌السلام قال في دعائه : « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » ومتى حملت الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد : « اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه ، لأنه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة ، ويقوى ما قلناه أن زكريا صرح بأنه يخاف بني عمه بعده ، بقوله « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » « وإنما يطلب وارثا لأجل » (1) خوفه ، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم ، لأنه عليه‌السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا ليس بأهل للنبوة ، وأن يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ، ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته ، وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب الفتن من كتاب بحار الأنوار.

__________________

(1) كان عبارة المتن مشوّشا ومغلقا نحن صحّحناها.

الصفحة 5 من 379