مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 379

ولكن لتتربان فقالت إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تسعا وعشرين ليلة ثم قال أبو جعفر عليه‌السلام فأنف الله عز وجل لرسوله فأنزل : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها » الآيتين فاخترن الله ورسوله فلم يك شيئا ولو اخترن أنفسهن لبن.

وعنه ، عن عبد الله بن جبلة ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير مثله.

6 وبهذا الإسناد ، عن يعقوب بن سالم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل إذا خير امرأته فقال إنما الخيرة لنا ليس لأحد وإنما خير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمكان عائشة فاخترن الله ورسوله ولم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

إذا افتقر ، أي لصق بالتراب وأترب إذا استغنى ، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون به الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر به ، كما يقولون : قاتله الله ، وقيل : معناها « لله درك » ، وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، وأنه إن خالفه فقد أساء.

وقال بعضهم : هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعائشة « تربت يمينك » لأنه رأى الحاجة خيرا لها ، والأول الوجه ، ويعضده قوله في حديث خزيمة : « أنعم صباحا تربت يداك » فإن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، ألا تراه أنه قال : أنعم صباحا.

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « لمكان عائشة » أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن ، لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره صلى‌الله‌عليه‌وآله لحرمة الأزواج عليهن ولغيرها من الأسباب ، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة وقلة احترامها له صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله « ولم يكن لهن أن يخترن » أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كما هو الظاهر من أكثر الأخبار ، وإن كان خلاف المشهور.

الصفحة 230 من 379