مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 379

أبي جعفر الثاني عليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا فقال أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد وأما عدة المتوفى عنها زوجها فإن الله عز وجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا فلم يجأ بهن فيما شرط لهن ولم يجر فيما اشترط عليهن شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول الله عز وجل : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل وأما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه قال الله تبارك وتعالى : « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » ولم يذكر العشرة الأيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر وعلم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجبه عليها ولها

قوله عليه‌السلام : « فلم يجابهن » في بعض النسخ بالحاء المهملة من المحاباة يعني العطية والصلة ، أي قرر هذا الحكم رفقا لطاقتهن ووسعهن فيما فرض لصلاحهن وفيما فرض عليهن ، فلم يحاب ولم يتفضل عليهن فيما شرط لهن في الإيلاء بأن يفرض أقل من أربعة أشهر ، و « لم يجر » عليهن من الجور والظلم فيما فرض عليهن في عدة الوفاة بأن يفرض أكثر من أربعة أشهر ، وأما العشر فلعله لم يحسب لاشتغالها فيه بالتعزية ، ولانكسار شهوتها بالحزن ، فكأنه غير محسوب ، وفي بعض النسخ بالجيم ويمكن أن يكون مهموزا من جأى كسعى أي حبس أي لم يحبسهن ولم يمسكهن ، والأول أظهر.

الصفحة 191 من 379