مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 379

يجز الطلاق إلا للكتاب فلا تجوز العدة إلا للكتاب فسألت معاوية بن حكيم عن ذلك وأخبرته بقول عمر فقال معاوية ليس العدة مثل الطلاق وبينهما فرق وذلك أن الطلاق فعل المطلق فإذا فعل خلاف الكتاب وما أمر به قلنا له ارجع إلى الكتاب وإلا فلا يقع الطلاق والعدة ليست فعل الرجل ولا فعل المرأة إنما هي أيام تمضي وحيض يحدث ليس من فعله ولا من فعلها إنما هو فعل الله تبارك وتعالى فليس يقاس فعل الله عز وجل بفعله وفعلها فإذا عصت وخالفت فقد مضت العدة وباءت بإثم الخلاف ولو كانت العدة فعلها لما أوقعنا عليها العدة كما لم يقع الطلاق إذا خالف.

وقال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد في كتاب الطلاق ذكر أبو عبيد أن بعض أصحاب الكلام قال إن الله تبارك وتعالى حين جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان طلاقه عنه ساقطا ولكنه شيء تعبد به الرجال كما تعبد النساء بأن لا يخرجن من بيوتهن ما دمن يعتددن وإنما أخبرنا في ذلك بالمعصية فقال « وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ » فلا تعتدوها « وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » فهل المعصية في الطلاق إلا كالمعصية في خروج المعتدة من بيتها ألستم ترون أن الأمة مجمعة على أن المرأة المطلقة إذا خرجت من بيتها أياما أن تلك الأيام محسوبة لها في عدتها وإن كانت لله فيه عاصية فكذلك الطلاق في الحيض محسوب على المطلق وإن كان لله فيه عاصيا.

قال الفضل بن شاذان أما قوله إن الله عز وجل لما جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان الطلاق عنه ساقطا فليعلم أن مثل هذا إنما هو تعلق

قوله « وبينهما فرق » حاصله أن الله تعالى أمر بالطلاق على وجه خاص حيث قال « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ » فقيد الطلاق بكونه في زمان يصلح للعدة ، فإذا أوقع على وجه آخر لم يكن طلاقا شرعيا بخلاف العدة ، فإنه قال : « فعدتهن « ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » » وقال « أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ » فأخبر بأنه يجوز لهن التزويج بعد العدة ، ثم بعد ذلك نهاهن عن شيء آخر فلا يدل سياق الكلام على الاشتراط بوجه.

الصفحة 155 من 379