مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 441

..........................................

وروى ابن عباس أنه كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ، ويستحلون ما خفي منه ، فنهى الله سبحانه عن الزنا سرا وجهرا ، فعلى هذا يكون قوله « وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ » غير زانيات جهرا ولا سرا كلها حالات ، لعل الفائدة الترغيب في المتصفة بهن لا عدم جواز غيرهن. وقال (ره) في قوله تعالى « لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ » : الإثم الذي يحصل بسبب الزنا لغلبة الشهوة ، وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير لكل مشقة ولا مشقة أعظم من الإثم ، وعليه أكثر المفسرين ، وقيل : معناه لمن خاف الحد بأن يهويها ويزني بها فيحد ، وقيل : معنى العنت الضرر الشديد في الدنيا والدين ، لغلبة الشهوة ، والأول أصح ، قاله في مجمع البيان. قيل : وهذه أيضا يدل على تحريم نكاح الإماء مع إمكان العقد على الحرة ، ولكن زيد له شرط آخر يحرمن بدونهما ، والجواز مشروط بهما ، عدم الإمكان ، وخوف العنت ، وهو قول بعض أصحابنا أيضا ، وقد عرفت عدم الدلالة على التحريم بالشرط الأول على ما ذكرناه هناك ومما يدل على الجواز ، ويؤيده قوله : « وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ » أي صبركم عن نكاح الإماء ، واحتمال الشدة بالصبر على العزوبة خير لكم من تزويجكم بها والصبر على ما يحصل لكم من معاشرتهن والعار وتحصيل الأولاد وما يلحقهم من العار بسببكم ، ومن جهة عدم صلاحهن البيت كما دل عليه ما روي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله « الحرائر صلاح البيت ، والأمة خراب البيت » فإن الظاهر أن المراد أن ترك التزويج بالإماء بدون الشرطين خير فيجوز حينئذ فعله وتركه ، إذ لو كان المراد بعد الشرطين لا ينبغي الترك ، ولا يكون راجحا ، بل يجب التزويج حينئذ كما قال الفقهاء : إنه يجب النكاح إذا خاف الوقوع في الزنا أو يحصل به ضرر لا يتحمل مثله ، ويستحب لو دعت نفسه ، بل قال الأكثر : إنه مستحب مطلقا فلا يكون ترك التزويج بالإماء مع عدم القدرة على الحرة وحصول الضرر أو خوف الوقوع في الزنا خيرا بل هو خير مع عدمهما ، بأن يتزوج

الصفحة 72 من 441