مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 441

..........................................

الأمة على تقدير العدم ، وأيضا لا شك في عموم « من » للحر والعبد ، وأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله يجوز نكاح الأمة للعبد مع القدرة على الحرة بغير خلاف على الظاهر ، ولو كان المفهوم هنا حجة لزم عدم الجواز له أيضا فتأمل.

وبالجملة هذا المفهوم لا يعارض عموم أدلة الجواز مثل « أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » (1) فلا يخرج عنه إلا بدليل أقوى أو مثله ، ويؤيده « وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ » يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال ، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن أو مؤمنة عندكم وحكموا به نكاحهما جائز ، ولستم مؤاخذين بما في نفس الأمر فإن ذلك لا يعلمه إلا الله ، فلا يمكن تكليفكم به ، « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » أي كل منكم من ولد آدم ، فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية والإيمان ، وأنتم لا تفاضل بينكم إلا بالإيمان وهو أمر غير معلوم ولا يعمله إلا الله ، ويؤيد الجواز أيضا عموم قوله : « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ » يعني تزوجوا من الفتيات المؤمنات بإذن أهلهن وأمر ساداتهن ، وفيها دلالة على عدم جواز العقد على الأمة بغير إذن مولاها مطلقا ، عقدا منقطعا أو دواما سيدا وسيدة ، فينبغي تأويل ما ورد في بعض الأخبار من جواز العقد المنقطع على أمة السيدة بغير إذنها مع عدم الصراحة ، وتمام تحقيقها في الفروع فراجعها ، ويؤيده أيضا « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى » الآية ، ويمكن فهم ملازمتها على عدم اعتبار إذن الأمة حيث شرط إذن أهل الإماء فقط « وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ » أي أعطوهن مهورهن ، ولعل المراد أهلهن فإنها مملوكة لهم ، « بِالْمَعْرُوفِ » ، بطريق يقتضيه عرف الشرع ، وهو ما وقع عليه التراضي والعقد أو مهر المثل إن لم يقع في العقد أو مهر المثل ، وعلى وجه حسن دون مماطلة وقبح ، « الْمُحْصَناتِ » أي تزوجوهن عفائف غير مسافحات زانيات « وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ » أي أخلاء في السر ، لأن الرجل كان يتخذ صديقة فزنا ، والمرأة يتخذ صديقا فيزني بها.

__________________

(1) النساء : 25.

الصفحة 71 من 441