مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 441

« أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » قلت فقوله : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » نسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت

الإسلام ، وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبين الله سبحانه أنه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهن بالذكر ، حكى ذلك أبو القاسم البلخي.

قالوا : ويجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة وملك اليمين ، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين ، على أنه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه منسوخ بقوله : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » وبقوله : « وَلا تُمْسِكُوا » انتهى. وبعض أصحابنا يخص جواز نكاح الكتابيات بالمنقطع دون الدوام كما عرفت ، لأن الآية لا تدل إلا على إباحة نكاح المتعة ، بقوله تعالى : « إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ » (1) ولم يقل مهورهن ، وعوض المتعة يسمى أجرا كما في آية المتعة.

وقيل : فيه نظر أما أولا فلأن آية المائدة منسوخة بقوله تعالى : « وَلا تُمْسِكُوا » كما ورد في أخبارنا ، وتمنع كون المائدة آخر القرآن نزولا لعدم دلالة قاطعة ، وعلى تقديره جاز أن يكون أكثرها هو الأخير نزولا.

وأما ثانيا فلأنا نمنع دلالتها على المتعة ، فإن المهر يسمى أجرا كقوله تعالى : « عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ». ويجاب من الأول بأنها جزء من المائدة قطعا وتأخرها هو المشهور ، وفي أحكامها قرائن مع أصالة عدم النسخ ، وعن الثاني بأن اشتراط إيتاء المهر في المتعة دليل على إرادة المتعة لعدم اشتراط ذلك في صحة الدائم. وقال الطبرسي (ره) (2) في قوله تعالى : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » أي لا تتمسكوا بنكاح الكافرات ، وأصل العصمة المنع ، وسمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته ، وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة ، سواء كانت حربية أو ذمية وعلى كل حال لأنه عام في الكوافر. وليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن ، لنزولها بسببهن لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بالسبب.

قوله عليه‌السلام : « فتبسم » ظاهره التجويز والتحسين. واحتمال كونه لوهن

__________________

(1) سورة الممتحنة : 10.

(2) المجمع ج : 9 ص : 274.

الصفحة 64 من 441