مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 441

بذلك والناس اليوم بتلك المنزلة فمن أقيم عليه حد الزنا أو شهر به لم ينبغ لأحد أن يناكحه

وفي إحدى الروايتين عن ابن عباس ، فيكون نظير قوله تعالى : « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ » (1) ، في أنه خرج مخرج الأعم.

وثالثها : أن هذا الحكم كان في كل زان وزانية ، ثم نسخ بقوله « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ » (2) الآية ، عن سعيد بن المسيب وجماعة.

ورابعها : أن المراد به العقد ، وذلك الحكم ثابت فيمن زنى بامرأة ، فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها ، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة ، وإنما قرن الله سبحانه بين الزاني والمشرك تعظيما لأمر الزنا وتفخيما لشأنه ، ولا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير زانية ، ولكن المراد هنا الحكم في كل زان أو النهي سواء كان المراد بالنكاح الوطء أو العقد ، وحقيقة النكاح في اللغة الوطء ، « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » أي حرم نكاح الزانيات ، أو حرم الزنا على المؤمنين ، فلا يتزوج بهن ، أو لا يطأهن إلا زان أو مشرك. انتهى.

ويحتمل أن يكون المعنى أن نكاح الزانية لا يليق إلا بالزاني والمشرك ، ولا يليق بالمؤمنين أهل العفة ، ولعله أنسب بسياق الآية فلا تدل على الحرمة وأنه زان على الحقيقة.

واعلم أن الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم ، والمشهور الكراهة ، قال في المختلف : يكره العقد على الفاجرة ، وإن كان الزاني هو العاقد إذا لم يزن بها في حرمة عقد وعدة وإن لم يتب ، وليس ذلك محظورا أجازه الشيخ في الخلاف والاستبصار ، وبه قال ابن إدريس ، وقال المفيد : فإن فجر بها وهي غير ذات بعل ثم تاب من ذلك وأراد أن ينكحها بعقد صحيح ، جاز له ذلك بعد أن يظهر منها هي التوبة أيضا وإلا فلا.

وقال الشيخ في النهاية : إذا فجر بامرأة غير ذات بعل فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرة على مثل ذلك الفعل ، فإن ظهر له منها التوبة جاز له العقد

__________________

(1) سورة النور : 25.

(2) سورة النور : 31.

الصفحة 57 من 441