مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 441

فما تأمرني قال كيف تصنع وأنت شاب أتصبر قلت أتخذ الجواري قال فهات الآن فبم تستحل الجواري أخبرني فقلت إن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني الأمة بشيء بعتها أو اعتزلتها قال حدثني فبم تستحلها قال فلم يكن عندي جواب قلت جعلت فداك أخبرني ما ترى أتزوج قال ما أبالي أن تفعل قال قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على وجهين تقول لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن آمرك فما تأمرني أفعل ذلك عن أمرك قال فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد تزوج وكان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قص الله عز وجل وقد قال الله تعالى « ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما » (1) فقلت إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لست في ذلك مثل منزلته إنما هي تحت يديه وهي مقرة بحكمه مظهرة دينه أما والله ما عنى بذلك إلا في قول الله عز وجل فخانتاهما ما عنى بذلك إلا وقد زوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلانا قلت أصلحك الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك فقال إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت وما البلهاء قال ذوات الخدور العفائف فقلت من هو على دين سالم أبي حفص فقال لا فقلت من هو على دين ربيعة الرأي قال لا ولكن العواتق اللاتي

قوله عليه‌السلام : « أما والله » لعل قوله « قول » هنا سقط من النساخ أو هو مقدر أي قال عليه‌السلام : « أما والله أخبرني ما عنى بذلك » ويفسره قوله « إلا في قول الله فَخانَتاهُما » ثم كرر عليه‌السلام فقال : ما عنى بتلك الخيانة فمع ظهور تلك الخيانة كيف كانتا مقرتين ألا وقد زوج صلى‌الله‌عليه‌وآله عثمان مع ظهور حاله ، ويحتمل أن يكون من تتمة كلام زرارة فيكون إلا في الأول بالتشديد أي ما أراد كونهما مقرين بحكمها وما أظهر ذلك إلا في قول « فَخانَتاهُما » فإن الخيانة هي فعل ما ينافي مصلحة الشخص خفية ، ثم قال على سبيل الاستفهام : ما عنا بذلك؟ ثم قال : زوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عثمان لكونه ظاهرا مقرا بحكمه ، فكذا تزوجهما لكونهما مقرين بحكمه ، ولا يخفى بعده ، والأظهر أن يقرأ « إلا » بالتخفيف في الموضعين ليكون من كلامه عليه‌السلام كما ذكرنا أولا ، ويؤيده أنه مر هذا الخبر في الأصول بتغيير في السند هكذا : « إنما هي تحت

__________________

(1) سورة التحريم : 10.

الصفحة 50 من 441