مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 441

عز وجل بذلك للخلوة فإنها ساعة غرة وخلوة.

ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين ولم يأمرهم بالأمر لهؤلاء ، لأنهم أولياؤهم وهم في طاعتهم ، فكأنه منهم فعل غيرهم ، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك ، وجعل تمشيته وإتمامه في عهدتهم ، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. ومما ينبه عليه قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ » (1) فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم وتخويفهم من الترك وزجرهم عنه ، والسعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن. والله أعلم.

فهذا الأمر للوجوب نظرا إلى السادة قطعا ، وإلى البالغ من العبيد والإماء ظاهر ، لأن ظاهر الأمر للوجوب ، ولا مانع منه في حقهم. وإن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه ، وأما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجها إلى الأولياء ويختص بهم وجوبه ، ولكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا قدس‌سره : هو خلاف الظاهر ، ويحتمل أن يكون في الحقيقة ، واستشهد بما في مجمع البيان ، قال الجبائي : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال ، وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية ولما سيأتي ، ويكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب والتعليم ، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاشرة ، قال : وعلى كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأمورا بأمر الله مخاطبا بخطابه بوجه ، لأن الأمر إنما هو للأولياء ، وهم مأمورون بأوامر هم فقط.« لَيْسَ عَلَيْكُمْ » أيها المؤمنون « وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ » أي إثم ولا حرج في ترك الاستئذان ، وعدم منعكم إياهم « بَعْدَهُنَ » قيل : أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة وربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر.

وفي البيضاوي بعد هذه الأوقات قال : وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها

__________________

(1) سورة النور الآية 58.

الصفحة 361 من 441