مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 441

سعدا ، خطب امرأة بمكة فقيل : « إنها تمشي على ست إذا أقبلت ، وعلى أربع إذا أدبرت » يعني بالست يديها ورجليها وثدييها : أي أنها لعظم يديها وثدييها كأنها تمشي مكبة ، والأربع رجلاها وأليتاها وأنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما ، وهي بنت غيلان الثقيفية التي قيل فيها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف.

وثانيهما أن يراد بالأربع الذوائب الواقعة في طرفي الوجه في كل طرف اثنان مفتول ومرسل ، وبالثمان الذوائب الواقعة على الخلف ، فإنهن كثيرا ما تقسمنه ثمانية أقسام ، والمقصود وصفها بكثرة الشعور.

وقال الوالد العلامة قدس الله روحه : يحتمل أن يكون المراد بالأربع التي تقبل بهن العينان والحاجبان ، أو العين والحاجب والأنف والفم ، أو الوجه والشعر والعنق والصدر ، والمراد بالثمان هذا الأربع مع قلب الناظر وعقله وروحه ودينه ، أو مع عينيه وعقله وقلبه ، أو قلبه ولسانه وعينيه ، أو قلبه وعينيه وأذنه ولسانه ، وهذا معنى لطيف ، ولكن الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله « بين رجليها مثل القدح » حال من فاعله فتدبر ، والقدح بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب شبه ذلك بالقدح في العظم والهيئة « لا أراكما من أولي الإربة » أي ما كنت أظن إنكما من أولي الإربة » بل كنت أظن إنكما من الذين لا حاجة بهم إلى النساء ، والحال علمت إنكما من أولي الإربة ، فلذا نفاهما عن المدينة لأنهما كانا يدخلان على النساء ، ويجلسان معهن وعزب على البناء للمفعول بالعين المهملة والزاي المشددة المعجمة من التعزيب وهو البعد والخروج من موضع إلى آخر ، والباء للتعدية يقال عزب فلان إذا بعد وعزب به عن الدار إذا أبعده وأخرجه منها ، وفي بعض النسخ عرب بالغين المعجمة والراء المهملة بمعنى النفي عن البلد ولا يناسبه التعدية إلا بتكلف والعرايا اسم حصن بالمدينة.

الصفحة 348 من 441