مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 418

رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام رمى جمرة العقبة وانصرف فمشيت بين يديه كالمطرق له فإذا رجل أصفر عمركي قد أدخل عودة في الأرض شبه السابح وربطه إلى فسطاطه والناس وقوف لا يقدرون على أن يمروا فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام يا هذا اتق الله فإن هذا الذي تصنعه ليس لك قال فقال له العمركي أما تستطيع أن تذهب إلى عملك لا يزال المكلف الذي لا يدرى من هو يجيئني فيقول يا هذا اتق الله قال فرفع أبو عبد الله عليه‌السلام بخطام بعير له مقطورا فطأطأ رأسه فمضى وتركه العمركي الأسود.

قوله عليه‌السلام : « كالمطرق » أي الذي يمشي بين يدي الدابة ليفتح الطريق ، هو اسم الفاعل من بناء التفعيل ، والعمركي لعله نسبة إلى وبلد ، ولا يبعد أن يكون تصحيف العركي بحذف الميم.

قال في النهاية : العروك : جمع عرك بالتحريك ، وهم الذين يصيدون السمك ومنه الحديث « إن العركي سأله عن الطهور بماء البحر » العركي بالتشديد : واحد العرك ، كعربي وعرب (1) انتهى.

قوله عليه‌السلام : « شبه السابح » في أكثر النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة ولعل المعنى شبه عود ينصبه السابح في الأرض ويشد به خيطا يأخذه بيده لئلا يغرق في الماء ولا يبعد عندي أن يكون تصحيف السالخ باللام والخاء المعجمة وهو الأسود من الحيات بقرينة قوله في آخر الخبر : « العمركي الأسود » وقيل : هو بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى الغيور.

قوله عليه‌السلام : « المكلف » الظاهر المتكلف كما في بعض النسخ أي المتعرض لما لا يعنيه ولعل المكلف على تقديره على بناء المفعول بهذا المعنى أيضا أي الذي يكلفه نفسه للمشاق ، أو على بناء الفاعل أي يكلف الناس على ما يشق عليهم « ولا يدري » على بناء المجهول و « المفطور » من القطار أي رفع عليه‌السلام زمام بعيره للرجل قطرة ومضى تحته مطأطئا رأسه ولم يتعرض لجواب الشقي ، ثم في بعض النسخ رجل أصفر

__________________

(1) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 222 ،.

الصفحة 406 من 418