مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 418

ويغرى بها لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع بها عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه إن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير

قوله عليه‌السلام « ويغري بها لئام الناس » عطفا على يظهر مؤخرا انتهى.

قوله عليه‌السلام : « وتغرى بها لئام الناس » في أكثر النسخ النهج به على ضمير المذكر فالفعل على بناء المعلوم ، والضمير المرفوع راجع إلى الدنائة ، والمجرور في قوله « به » إلى المرء أي تولع الدنائة لئام الناس بالمرء المسلم ، وفي بعضها كما في الكتاب على ضمير المؤنث فالفعل على بناء المجهول والضمير المجرور المؤنث راجع إلى الدنائة أي تولع بسبب الدناءة لئام الناس بالمرء. ويمكن أن يقرأ على المعلوم أيضا فتأمل.

قوله عليه‌السلام : « كان كالفالج الياسر » الفالج : الفائز ، والياسر : اللاعب بالقداح وفي الكلام تقديم وتأخير كقوله تعالى : « غَرابِيبُ سُودٌ » (1) من تقديم الصفة على الموصوف ووجه الشبه أنه كما أن الياسر الفالج ينتظر قبل فوزه ما يوجب له المغنم ويدع [ ويدفع ] عنه المغرم كذلك المرء البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، وكما أن الياسر يخاف قبل فوزه عدمه كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ، فالتشبيه باعتبار حاله قبل الفوز وبعده كما قيل.

قوله عليه‌السلام : « داعي الله » قال ابن ميثم رحمه‌الله : يحتمل أن لا يكون المراد بداعي الله الموت بل الجواذب الإلهية والخواطر الربانية ، ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام « ليست بتعذير » التعذير التقصير ، والمعذر من يبدي العذر وليس بمعذور. وفيه حذف مضاف أي خشية ليست بذات تقصير ، أي لا تكون ناقصة أو لا

__________________

(1) سورة الفاطر : الآية 27.

الصفحة 400 من 418