مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 418

فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في سيرته بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما قلت في سيرته في المشركين ومع هذا ما تقول في الصدقة فقرأ عليه الآية « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » إلى آخر الآية قال نعم فكيف تقسمها قال أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف قال نعم قال وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء قال نعم قال فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما قلت في سيرته كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وإنما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى وليس عليه في ذلك شيء موقت موظف وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضره منهم فإن كان في نفسك مما قلت شيء فالق فقهاء أهل المدينة فإنهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كذا كان يصنع.

ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال له اتق الله وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن رسول

صلى‌الله‌عليه‌وآله مع عموم آيات جهاد الكفار وخرج أهل الكتاب بالآية والأخبار فبقي الباقي.

قوله عليه‌السلام : « على أن دهمه » يقال دهمه كسمع ومنع غشيه و « الدهماء » العدد الكثير وجماعة الناس ذكره الفيروزآبادي (1).

وقال الجزري : الدهم : العدد الكثير ، وفي الحديث « قبل أن يدهمك الناس » أي يكثروا عليك ويفجأوك (2) و « الاستنفار » طلب النفور وفي بعض النسخ [ يستفزه ].

__________________

(1) القاموس المحيط : ج 4 ص 115.

(2) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 145.

الصفحة 348 من 418