مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 418

حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » فأما قوله « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ » يعني بعد السبي منهم « وَإِمَّا فِداءً » يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ولا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب.

وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عز وجل : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ » فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من هو فقال خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه‌السلام ما كان من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل مكة يوم فتح مكة فإنه لم يسب لهم ذرية وقال :

يقاتلهم وإنما قاتلهم الله والظاهر أن المراد بمشركي العجم سوى أهل الكتاب منهم لما بينه عليه‌السلام من حكمهم ، ويحتمل شموله لهم لكون أكثرهم مجوسا فيكون ما ذكر من الحكم حكم غير أهل الكتاب منهم والله يعلم.

قوله تعالى : « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ » (1) أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح.

قوله عليه‌السلام : « والتأويل » لعل كون القتال للتأويل لكون الآية من غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق وخصمه باغ أو المراد به أن آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القرآن.

قوله عليه‌السلام : « السعفات من هجر » قال الفيروزآبادي هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عير يوم وليله يذكره معروف وقد يؤنث ويمنع والنسبة هجري وهاجري واسم لجميع أرض البحرين (2).

__________________

(1) سورة محمّد : الآية 4.

(2) القاموس المحيط : ج 3 ص 152.

الصفحة 332 من 418