مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 418

لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا.

وأما السيوف الثلاثة الشاهرة :

فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا » يعني آمنوا « وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ » فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنه سبى وعفا وقبل الفداء.

والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ». نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز وجل « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل ومالهم فيء وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحتهم ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل.

والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها « الَّذِينَ كَفَرُوا » فقص قصتهم ثم قال « فَضَرْبَ الرِّقابِ

قوله عليه‌السلام : « وحلت لنا مناكحتهم » يدل على جواز نكاحهم مع انعقاد الذمة كما هو أحد الأقوال في المسألة وسيأتي تحقيقه في موضعه.

قوله عليه‌السلام : « والسيف الثالث » ليس هذا سيفا آخر يخالف حكمه حكم الأولين وإنما أفرده عليه‌السلام لبيان أن الله تعالى أفرده بالذكر لعلمه بأن قوله تعالى : « فَضَرْبَ الرِّقابِ » (1) نزل فيه والمخاطب بالقتال فيه أمه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأنه لم

__________________

(1) سورة محمّد : الآية 4.

الصفحة 331 من 418