مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 418

لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه.

قوله عليه‌السلام : « وسوغهم » وفي بعض نسخ التهذيب « وسوغه » وهو أظهر ، وعلى ضمير الجمع لعل فيه حذفا وإيصالا ، أي سوغه لهم أو من قولهم ساغ الشراب إذا سهل مدخله في الحلق.

وقوله عليه‌السلام : « نعمة » إما مرفوع بالعطف على باب أو منصوب بالعطف على كرامة.

قوله عليه‌السلام : « لباس التقوى » أي به تتقي في الدنيا من غلبة الأعادي وفي الآخرة من النار ، وكونه تأويلا لقوله تعالى : « وَلِباسُ التَّقْوى » (1) يحتاج إلى تكلف ما.

وقيل : لما كان الجهاد دافعا للمضار عن الدين وحافظا للإيمان الذي به قوام التقوى وللمؤمنين كما يدفع اللباس مضرة البرد والحر عن الإنسان كان لباسا للتقوى أو لأهلها على حذف المضاف ، أو لما كان القائم بالجهاد حق القيام من« يَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ » (2) كان الجهاد للتقوى كاللباس للرجل حيث لا يتجرد عنه أو للرجل والإضافة للملابسة خفية وحينئذ يمكن كون المضاف مقدرا ، والأجود ما ذكرنا أولا.

قوله عليه‌السلام : « وشمله » في بعض النسخ شملة بالتاء وهي كساء يتغطى به ولعل الفعل أظهر كما في النهج.

قوله عليه‌السلام : « ديث بالصغار والقماءة » في النهج والقماء بدون الهاء وديث على بناء المجهول من باب التفعيل ذلل ، وبعير مديث أي مذلل بالرياضة و « الصغار »

__________________

(1) سورة الأعراف : الآية 26.

(2) سورة النور : الآية 52.

الصفحة 321 من 418