مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 418

من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته وكلف دون طاقته وكان الفيء للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته وعمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الأعمى والأعرج « الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ » على الجهاد بعد عذر الله عز وجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذر الله

وقال الجوهري : « الفيء » : الخراج والغنيمة (1).

قوله عليه‌السلام : « بسيرته » الضمير راجع إلى القتال والسبي ، ويحتمل أن يكون رجاعه إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بقرينة المقام.

قوله عليه‌السلام : « ثم كلف الأعمى » لعله معطوف على قوله : « ضيع الجهاد » الغرض بيان فساد الزمان وأهله وتعديهم حدود ربهم والمعنى أنهم يكلفون لجهاد من لم يكلفه الله تعالى كالأعمى والأعرج ومن لا يجد ما ينفق في الجهاد وذا كلفوا من يطيق ذلك كلفوه فوق طاقته مع أنه كان في زمان النبي وأمير لمؤمنين صلى الله عليهما يعدل بين أهل المصر في البعوث إلى الجهاد فإذا بعثوا لي الجهاد طائفة بعثوا في جهاد آخر طائفة أخرى للعدل بينهم.

وقال الجوهري : « البعوث » الجيوش (2).

قوله عليه‌السلام : « أجير مؤتجر » أي أجير يأخذ الأجر على الجهاد بعد أن كلفهم الله تعالى أن يبيعوا أنفسهم من الله بالجنة فيأخذون عرض هذا الأدنى ويحرمون أنفسهم الدرجات العلى.

قوله عليه‌السلام : « ومستأجر صاحبه » بنصب الصاحب بالمفعولية ، أو بجرة بالإضافة ، أي مستأجر يكلف الجهاد مع عجزه عنه لزمانه وعمي ونحوهما وقد عذره الله تعالى فيضطر إلى أن يستأجر غيره فيبعثه ، وفي أكثر النسخ وبعد عذر الله

__________________

(1) الصحاح للجوهري : ج 1 ص 63.

(2) الصحاح للجوهري : ج 1 ص 273.

الصفحة 319 من 418