مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 418

واقشعرت له أظلة العرش وبكى له جميع الخلائق وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى أشهد أنك حجة الله وابن حجته وأشهد أنك قتيل الله وابن قتيله وأشهد أنك ثائر الله وابن ثائره وأشهد أنك وتر الله الموتور في السماوات والأرض وأشهد أنك قد بلغت ونصحت ووفيت وأوفيت وجاهدت في سبيل الله ومضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا

فالمراد به ثار الله كما مر ، أو الفرد المنفرد بالكمال والفضل في عصره ، وعلى الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى : « حِجْراً مَحْجُوراً » (1) والأول إشارة إلى شهادته والثاني إلى شهادة عشائره وأصحابه وقوله : « في السماوات والأرض » أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات والأرض ، أو عظمت مصيبته فيهما.

قوله عليه‌السلام : « أظلة العرش » الأظلة جمع ظلال وهو ما أظلك من سقف أو غيره والمراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه وبطونه فإن كل طبقة وبطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته ، وقد يطلق الظلال على الأشخاص والأجسام اللطيفة والأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة والملائكة الذين يسكنون العرش ويطيقون به ، وفي بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية.

قال في القاموس : الظل من كل شيء : شخصه أو كنهه ومن السحاب ما وارى الشمس منه ، والظلة بالضم : ما يستظل (2) به.

قوله عليه‌السلام : « وفيت » أي بعهد الله أو بما دعوك إليه وأوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى : « وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ » (3) أو أعطيت وأديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية والنصيحة.

قوله عليه‌السلام : « ومضيت للذي » أقول : يحتمل وجوها.

__________________

(1) سورة الفرقان : الآية 22 و 53.

(2) القاموس المحيط : ج 4 ص 10.

(3) سورة الفتح : 10.

الصفحة 296 من 418