مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 18 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 418

الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيكم فتن الأهواء طبتم وطاب منبتكم من بكم علينا ديان الدين فجعلكم « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا إذا اختاركم لنا وطيب خلقنا بما من به علينا من ولايتكم وكنا عنده مسمين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقر بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذا رغب عنكم أهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزوا « وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها » يا من هو قائم لا يسهو ودائم لا يلهو ومحيط بكل شيء لك المن بما وفقتني وعرفتني مما ائتمنتني عليه إذ صد عنهم عبادك وجهلوا معرفتهم واستخفوا

« والجاهلية الجهلاء » توكيدا كليل الليل أي لم تسكنوا في صلب مشرك ولا رحم مشركة.

قوله عليه‌السلام : « لم يشرك » أي لم يصادفكم في آبائكم أهل الأهواء الباطلة أي لم يكونوا كذلك ، أو أريد به خلوص نسبهم عن الشبهة أو لم يشرك في عقائدكم وأعمالكم البدع.

وقال الفيروزآبادي : « الديان » القهار والقاضي والحاكم والسائس والحاسب (1) وأكثر المعاني مناسب هنا ، والمراد ديان يوم الدين.

قوله عليه‌السلام : « يطيب خلقنا » في التهذيب والفقيه وكامل الزيارة وغيرها وطيب خلقنا بما من وهو الظاهر وعلى التقادير إشارة إلى ما ورد في الأخبار من أن حبهم علامة طيب الولادة ، وإلى أن طينة الشيعة مأخوذة من أعلى عليين.

قوله عليه‌السلام : « وكنا عنده مسمين » أي سمانا الله عنده وذكرنا بأنا من شيعتكم وذلك لفضلكم وكرامتكم لا لفضلنا ، وفي قوله : « معترفين » الأصوب معروفين كما في الزيارة الجامعة وما هنا يحتاج إلى تكلف.

قوله عليه‌السلام : « مما ائتمنتني » وفي بعض النسخ« بما » وفي التهذيب بما

__________________

(1) القاموس المحيط : ج 4 ص 225.

الصفحة 270 من 418