من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل
لِلنَّاسِ » (1) المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة ومثابا أي رجع.
وقيل : إن الثاء فيه للمبالغة كما (2) قالوا : نسابة.
وقيل : إن معناهما واحد كما قالوا مقام ومقامة ، وقوله تعالى« مَثابَةً لِلنَّاسِ » (3) ذكر فيه وجوه.
فقيل : إن الناس يثوبون إليه كل عام أي : ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس.
وقيل : معناه أنه لا ينصرف عنه أحد وهو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه.
وقيل : معناه ويحجون إليه فيثابون عليه.
وقيل : مثابة أي معاذا وملجأ.
وقيل : مجمعا والمعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة (4).
وقال ابن أبي الحديد : « النجعة » طلب الكلام في الأصل ثم تسمى كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا.
قوله عليهالسلام : « ثمار الأفئدة » قال ابن أبي الحديد : ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب ، ومنه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد.
وأقول : الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار في قوله تعالى« وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ » (5) أن المراد بها ثمرات القلوب.
__________________
(1 و 3) سورة البقرة : 135.
(2) هكذا في الأصل : وفي المجمع كما قيل.
(4) مجمع البيان : ج 1 2 ص 202.
(5) سورة إبراهيم : 37.




