مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 448

المعصية حرام وصوم الدهر حرام.

أخره الصائم بغير نية فإنه لا يحرم فيما قطع به الأصحاب ، والاحتياط يقتضي اجتناب ذلك ، وأما صوم الصمت فهو أن ينوي الصوم ساكتا وقد أجمع الأصحاب على تحريمه ، وظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا.

وقال : بعض المحققين : يحتمل الصحة لتوجه النهي إلى الصمت المنوي ، ونيته وهو خارج عن حقيقة العبادة وفيه إشكال.

قوله عليه‌السلام : « وصوم الدهر » حرمة صوم الدهر : إما لاشتماله على الأيام المحرمة إن كان المراد كل السنة ، وإن كان المراد ما سوى الأيام المحرمة فلعله إنما يحرم إذا صام على اعتقاداته سنة مؤكدة فإنه يتضمن الافتراء على الله تعالى.

ويمكن حمله على الكراهة ، أو التقية لاشتهار الخبر بهذا المضمون بين العامة.

قال : المطرزي : في المغرب وفي الحديث أنه عليه‌السلام سئل عن صوم الدهر فقال : لا صام ولا أفطر. قيل ، إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا يعجز فيترك الإخلاص ، أو لئلا يرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر في الأيام المنهي عنها وقال : في موضع آخر من المغرب.

قوله عليه‌السلام : « لا صام من صام الأبد » يعني صوم الدهر فقال : لا صام ولا أفطر.

قيل : إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا يعجز فيترك الإخلاص ، أو لئلا يسرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر الأيام المنهي عنها.

وقال : الجزري في النهاية (1) وفي الحديث « أنه سئل عمن يصوم الدهر ، فقال : لا صام ولا أفطر » أي لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » (2) وهو إحباط لا جره على صومه حيث خالف السنة.

وقيل : هو دعاء عليه كراهة لصنيعه.

__________________

(1) نهاية ابن الأثير : ج 3 ص 61.

(2) سورة القيامة : 31.

الصفحة 239 من 448