مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 448

بسبب الجوع ولذلك قال عليه‌السلام لا تدخل الحكمة جوفا مليء طعاما ، وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية.

ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الصلاة قال الله عز وجل « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » (1) وقال الله تعالى « اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » (2).

الثالث : أن الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة والحج والجهاد وغيرها من الأعمال.

وعورض بأن الإيمان والإخلاص وأفعال القلب خفية. مع أن الحديث متناول لها ، ويمكن دفعه بتخصيص الأعمال بأفعال الجوارح لأنها المتبادر من اللفظ.

وقال بعض المحققين : وهب إن كل واحدة من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر ، فلم لا يكون مجموعهما هو الفارق فإن هذه الأمور المذكورة لا تجتمع في غير الصوم كذا ذكره سيد المحققين قدس‌سره في مدارك الأحكام ، وقيل : فيه وجه رابع وهو أن الاستغناء من الطعام صفة الله تعالى فإنه يطعم ولا يطعم فكأنه يقول : إن الصائم يتقرب بأمر هو صفة من صفاتي.

قوله عليه‌السلام : « قال الله وأنا أجزي عليه » أي أنا أتولى جزاءه ولا أكله إلى غيري لاختصاص ذلك العمل بي ، وتقديم الضمير للتخصيص ويحتمل التأكيد أيضا وفي الفقيه روايات العامة « وأنا أجزي به » وقال الخطائي في شرح هذا الحديث معناه الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء والسمعة لأنه عمل مستور ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق هذا ، كما روي أن نية المؤمن خير من عمله وذلك

__________________

(1) سورة العنكبوت : 69.

(2) سورة : الحديد. الآية 28.

الصفحة 195 من 448