مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 476 من 494

بيتي وقد فعل ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فأوحى الله إليه أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا وأول آية سمعها بعد « قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وإنا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا وقوله سمع الله لمن حمده لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك

بتكبير الله وتعظيمه ليضمحل في نظره من عداه ويخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه والنورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل تلك المعرفة والانقياد والتسليم بشراشره إلى العليم الحكيم ويستعين في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم ويحمده على نعمائه وقرباته رب العالمين وأخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين ثم بأنه الرحمن الرحيم وبأنه مالك يوم الدين ويجزي المطيعين والعاصين فإذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب ويطلب منه الصراط المستقيم وصراط المقربين والأنبياء والأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق واليقين وأن أعداءهم ممن غضب الله عليهم ولعنهم ومن الضالين ويتبرأ منهم ومن طريقتهم تبرأ الموقنين ثم يصفه سبحانه لتلاوة التوحيد بالوحدانية والتنزيه عما لا يليق بذاته وصفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط وعرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع والخشوع ويقر بأني أعبدك وإن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع والانقياد يستحق معرفة أقوى ويناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب والمخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر فإذا عبد الله

الصفحة 476 من 494