مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 475 من 494

مثل ما قرأ أولا ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ إنا أنزلناه فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثم أوحى الله إليه ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك فلما ذهب ليقوم قيل يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله إليه يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم أن قال بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله ثم أوحى الله إليه يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك فقال صلى الله علي وعلى أهل

غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومئ إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد التوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية وتوغله في العوائق الدنيوية أن يدفع عند (1) الأنجاس الظاهرة والباطنة ، ويتحلى بما يستر عوراته الجسمانية والروحانية ويتعطر بروائح الأخلاق الحسنة ، ويتطهر من دنس الذنوب والأخلاق الذميمة ويخرج عن بيته الأصنام والكلاب والصور والخمور الصورية وعن قلبه صور الأغيار وكلب النفس الأمارة وسكر الملك والمال والعز وأصنام حب الذهب والفضة والأموال والأولاد والنساء وسائر الشهوات الدنيوية ثم يتذكر بالأذان والإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالمشتهيات والأعمال من عظمة الله تعالى وجلاله ولطفه وقهره وفضل الصلاة وسائر العبادات مرة بعد أخرى ويتذكر أمور الآخرة وأهوالها وسعاداتها وشقاواتها عند الاستنجاء والوضوء والغسل وادعيتها إذا علم إسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض ويخطر بباله عظمة صاحب البيت وجلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملكوت الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش وتحير وارتعد وخضع واستكان فإذا دخل المسجد وقرب من المحراب الذي هو محل محاربة النفس والشيطان يستعيذ بالكريم الرحمن من شرورهما وغرورهما ويتوجه بصورته إلى بيت الله وبقلبه إلى الله وأعرض عن كل شيء سواه ثم يستفتح صلاته

__________________

(1) وفي بعض النسخ « عنه ».

الصفحة 475 من 494