مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 494

ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو فقال ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى أن العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه‌السلام قال : « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ».

أحدهما : أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة ، والثاني : أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس :

الصلاة أفضل منها ، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل ، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها ، فضل أيضا فتأمل.

قال : الشيخ البهائي (ره) : المراد بالمعرفة في قوله « عليه‌السلام » لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس ، وما قصده عليه‌السلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال وإن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا : ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم وإن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه وهو لا يمنع المساواة ، هذا وفي جعله عليه‌السلام قول عيسى : على نبينا وعليه السلام : « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » (1) مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء ، ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمه عليه‌السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية والمالية ، وتصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة ، ولا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ، ويؤيده عدم إيراده عليه‌السلام صدر الآية في صدد التأييد ، والآية هكذا : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي » الآية. (2)

__________________

(1) سورة مريم : الآية 31.

(2) سورة مريم : الآية 36.

الصفحة 3 من 494