مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 494

فقال خمس صلوات في الليل والنهار فقلت فهل سماهن وبينهن في كتابه قال نعم قال الله تعالى لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ودلوكها

تعريف الصلاة في قول السائل في الحديث : سأله عما فرض الله تعالى من الصلاة ، للعهد الخارجي ، والمراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم وليلة ، أو أن السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما يثبت بالسنة المطهرة وعلى كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس ، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات والطواف والأموات مثلا.

فإن قلت : أن الحمل على الوجه الأول يشكل بصلاة الجمعة. فإنها مما لا يلزم الإتيان به كل يوم فلا تدخل في الخمس وما يلزم الإتيان به كذلك أقل من خمس لسقوط الظهر في الجملة ، والحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل ، فإن الجمعة والعيد مما فرضه الله تعالى في الكتاب. قال جل وعلا : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ » (1) وقال عز من قائل : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » (2) وقد قال : جماعة من المفسرين : أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى : « وَانْحَرْ » (3) أي نحر الهدي ، وروي أنه كان ينحر ثم يصلي ، فأمر أن يصلي ثم ينحر؟

قلت : الجمعة مندرجة تحت الظهر ومنخرطة في سلكها ، فالإتيان بها في قوة الإتيان بها ، وتفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد ، والنحر بنحر الهدي وإن قال : به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا عليهم‌السلام أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة كما رواه عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في قوله تعالى : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » (4) هو رفع يديك حذاء

__________________

(1) سورة الجمعة : الآية 9.

(2 و 3 و 4) سورة الكوثر : الآية 2.

الصفحة 16 من 494