مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 494

هذا ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل.

قال : الشيخ (ره) هذا يعطي أنه عليه‌السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا وهو ينافي المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين وكراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها ، كما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام (1) ويؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص عن هذا الحكم وهو جيد ، ويعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (2) أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى ركعتين وقرأ في كل منهما قل هو الله أحد ، وكون ذلك لبيان الجواز بعيد ، ولعل استثناء سورة الإخلاص بين السور واختصاصها بهذا الحكم لما فيه مزيد الشرف والفضل ، وقد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد الله عليه‌السلام (3) أنه قال : من مضى عليه يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين ، وروى الشيخ أبو علي الطبرسي (4) في تفسيره عن أبي الدرداء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت يا رسول ومن يطيق ذلك؟ قال : اقرأ قل هو الله أحد ، وقد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله أن مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان ، معرفة الله تعالى ، ومعرفة السعادة والشقاوة الأخروية ، والعلم بما يوصل إلى السعادة ويبعد عن الشقاوة ، وسورة الإخلاص تشتمل على الأصل الأول وهو معرفة الله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمدية ونفي الأصل والفرع والكفو كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الأصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الأصول.

__________________

(1) الوسائل : ج 4 ص : 739 ح : 1.

(2) الوسائل : ج 4 ص : 740 ح ه : 2.

(3) الوسائل : ج 4 ص : 762 ح : 2.

(4) مجمع البيان : ص 561.

الصفحة 102 من 494