مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 271

بنا وبه سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم اللهم عفوك عفوك ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات.

فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ومحمد نبي ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله تعالى « يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا » (1).

أقول يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت فما معنى الدعاء له بالثبات في الحياة الدنيا.

ويمكن أن يوجه بوجهين الأول : أن يكون الظرف متعلقا بالثابت ، أي : القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية والشهوات النفسانية تتبدل وتتغير في النشأة الآخرة لزوال دواعيها ، وفي الآية أيضا يحتمل ذلك وإن لم يذكره المفسرون.

الثاني : أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا ، على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية ولعل ثاني الوجهين أظهر.

قوله عليه‌السلام : « اللهم أسألك بنا وبه سبيل الهدي » أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان واسلك به سبيلا يهديه ويوصله إلى الجنة في المحشر ، فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما ورد في الخبر في قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » (2) الآية إن المراد الهداية في الآخرة إلى الجنة ، رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه‌السلام ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد سبيل الهدى بالنسبة إليه سبيل أهل الهدى الذين يسلكونه إلى الجنة ، بأن يقدر المضاف على أحد التقديرين ، وكذا لكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقائد

__________________

(1) سورة إبراهيم : 27.

(2) سورة يونس : 9.

الصفحة 60 من 271