مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 271

الثالثة وتقول : « اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده » ثم تكبر الرابعة وتقول « اللهم اكتبه عندك في عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله » ثم تكبر الخامسة وانصرف

يقال : خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك ، وأخلف الله عليك أي أبدلك ، ومنه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت « أخلف في عقبه » أي كن لهم بعده وقال في غير قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي والباقي فإنه من الأضداد ، قال : والمعروف الكثير أن الغابر الباقي ، وقال غير واحد من الأئمة : إنه يكون بمعنى الماضي انتهى ، وقال في القاموس ، العقب الولد وولد الولد كالعقب ككتف.

أقول : يحتمل أن يكون قوله عليه‌السلام : « في الغابرين » بدلا من قوله عليه‌السلام : « على عقبه » أي كن خليفته في الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم ومصالحهم ولا تكلهم إلى غيرك ، وأن يكون حالا من قوله ( عقبه ) أي كن خليفته فيهم كائنين في جملة الباقين من الناس وأن يكون صفة للمصدر المحذوف ، أي أخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس ، بأن تميل قلوب الناس إليهم وتجعلهم مقبولين بينهم يراعون أحوالهم وينفعونهم ولا يضرونهم ، وعلى الاحتمال الثاني أيضا يمكن أن يكون المراد هذا لا يخفى ، ويحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في ( اخلف ) أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده ، وأن يكون حالا عن الضمير المجرور ويكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون الكلام مشتملا على نوع استعطاف.

قال : شيخنا البهائي (ره) لعل ( في ) للسببية ، والمراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى.

أقول : لعل ، بعض ما ذكرنا من الاحتمالات أظهر مما ذكره (ره) والله يعلم.

الصفحة 57 من 271