مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 271

ابنة بفيد فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر.

قوله عليه‌السلام : « إن يجصص قبرها » أقول : المشهور بين الأصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا ، وظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله وخارجه ، قال في المنتهى : ويكره تجصيص القبر وهو فتوى علمائنا ، وقال في المعتبر ومذهب الشيخ إنه لا بأس بذلك ابتداء وإن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها ، ثم نقل هذه الرواية ، ثم قال : والوجه حمل هذه على الجواز والأولى على الكراهية مطلقا.

أقول : ما ذكره في النهاية هو تجويز التطيين في الابتداء لا التجصيص ، ولعلهم غفلوا عن ذلك ، ويمكن أن يكون ما نسبوا إليه ذكره في كتاب آخر ، ويؤيد التوهم عدم تعرض العلامة (ره) لذلك في كتبه ، ثم اعلم : أنه يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر وهذا الخبر على تجصيص خارجه.

ويمكن أن يقال : هذا من خصائص الأئمة وأولادهم عليهم‌السلام لئلا يندرس قبورهم ولا يحرم الناس من زيارتهم كما قال : السيد المحقق صاحب المدارك ، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك ، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الإسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى.

أقول : هذا الحمل أولى مما حمله العلامة ، وقد نقلنا سابقا عنه من أن المراد بالتجصيص التطيين كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام « ويكتب على لوح اسمها » يدل على استحباب وضع لوح في القبر وكتابة الاسم عليه ، قال المحقق في المعتبر : لا بأس بتعليم القبر بلوح يكتب لما روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حمل حجرا فجعله عند رأس قبر عثمان بن مظعون ، وقال : اعلم به قبر أخي ، ومن طريق الأصحاب ما رواه يونس بن يعقوب إلخ.

الصفحة 118 من 271