مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 13 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 353

ذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت إني أستحاض فلا أطهر فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس ذلك بحيض إنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لأختها وكانت صفرة الدم تعلو الماء فقال أبو عبد الله عليه‌السلام أما تسمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر هذه بغير ما أمر به تلك ألا تراه لم يقل لها دعي الصلاة أيام أقرائك ولكن قال لها إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها ألا تسمعها تقول إني أستحاض فلا أطهر وكان أبي يقول إنها استحيضت سبع سنين ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد إلى غيره وذلك أن دم الحيض أسود يعرف ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم أسود أو غير ذلك فهذا يبين لك أن قليل الدم وكثيره أيام الحيض

إلى الشيطان وإن كانت من فعل الله لأنها ضرر و [ وسيلة ] سيئة والله تعالى يقول : « ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » أي بفعلك ومثل هذا يكون بوسوسة الشيطان. وقال في النهاية : والمعنى أن الشيطان قد وجه بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها عادتها.

قوله عليه‌السلام : « وإن سال » أقول : حمل هذا على القليلة بعيد مع أن الظاهر أن الاغتسال للانقطاع ولكل صلاة يتعلق بالوضوء فتوجيهه إما بأن يحمل على الكثيرة ويعلق قوله : « لكل صلاة » بكل شيء من الاغتسال والوضوء والمراد إما في وقت كل صلاة لأن الصلاتين تقعان في وقت واحد وإما مع التفريق ، أو المراد من قوله وإن سال أنه ليس بيض وإن سال لا أنه يتوضأ لكل صلاة وإن سال فتأمل. وفي

الصفحة 219 من 353