مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 590

ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته.

لم يذكر فيه الآل ، بل ذكر بعضهم أنه لم (1) أجاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن سؤال الصلاة عليه بذكر الآل أيضا للإشعار بأن الصلاة عليه لا يتم بدون الصلاة على آله ، بل لبيان غاية اختصاصهم صلوات الله عليهم به حتى كأنهم نفسه اكتفى الله بالصلاة عليه عن الصلاة عليهم ، ومع هذا يتركون الصلاة على الآل كفرا وعنادا.

قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكر الأقوال في الصلاة عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت : القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) (2) وقوله : ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) (3) وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهم صل على آل أبي أوفى (4) » ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك ، وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك : صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد غيره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، فإن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض (5) انتهى.

ولا يخفى ما فيه من العصبية والعناد كما هو دأبهم في جميع المواد.

قوله : « فهو جاهل » أي بصلاح نفسه وبما يجب عليه ويوجب نجاته من العقاب ، « مغرور » قد غره شياطين الجن وشياطين الإنس من المخالفين الخارجين عن الدين.

__________________

(1) هكذا في النسخ والظاهر « لما أجاب ».

(2) الأحزاب : 43.

(3) براءة : 103.

(4) سنن أبي داود ج 1 ص 368.

(5) تفسير الكشّاف ج 2 ص 549.

الصفحة 97 من 590