مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 590

فأعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني فقلت له جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه قال فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله أليس الله عز وجل يقول : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » وقال : « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ » وقال :

وقوله : « إن صاحب النعمة » ، إشارة إلى عدم الاهتمام في الدعاء على العدو وقوله إن صاحب النعمة إشارة إلى وجه سابع من وجوه تأخيره الإجابة وإن تعجيلها يصير سببا لزيادة الحرص على الدنيا وصغر النعمة عنده وهما من أسوإ مأثم الأخلاق.

وقوله عليه‌السلام : « إذا كثرت النعم » إشارة إلى وجه ثامن لأن كثرة المال والجاه تصير سببا لوجوب حقوق كثيرة من الله ومن الخلق وهو على خطر عظيم في ترك تلك الحقوق والتقصير ، فيمكن أن يفتتن بحسب الدنيا ويصير مقصرا في أداء الحقوق فيصير قرين قارون.

« وما يخاف » على بناء المجهول أظهر وضمير فيها راجع إلى الحقوق ، وقيل : الواو في قوله : وما يخاف للتقسيم أي هو مردد بين أمرين إما أن لا يؤدي الحقوق فيعاقب بذلك ، أو يؤديها فيبتلى بالعجب ولا يخلو من بعد.

« فإنك على أعلى موعد من الله » أي أنت وأمثالك من الشيعة ، ولذا قال سبحانه « إِذا دَعانِ » فإن المخالفين لم يعرفوا الله فلا يدعون الله ، وقد مر في كتاب التوحيد : إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يعرف غيره ، وقد ورد أيضا في الخبر إنما تدعون من لا تعرفون.

« لا تَقْنَطُوا » في الزمر : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ

الصفحة 81 من 590