مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 590

وقال الطبرسي قدس‌سره سأل رجل عليا عليه‌السلام عن تفسير سورة التوحيد فقال هُوَ اللهُ أَحَدٌ بلا تأويل عدد ، الصَّمَدُ بلا تبعيض بدد ، لَمْ يَلِدْ فيكون موروثا هالكا ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون إلها مشاركا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ من خلقه كُفُواً أَحَدٌ ، وقال ابن عباس لَمْ يَلِدْ فيكون والدا ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون ولدا ، وقيل لَمْ يَلِدْ ولدا فيرث عنه ملكه ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون قد ورث الملك عن غيره ، وقيل لَمْ يَلِدْ فيدل على حاجته ، فإن الإنسان يشتهي الولد لحاجته إليه ، وَلَمْ يُولَدْ فيدل على حدوثه ، وذلك من صفات الأجسام ، وفي هذا رد على القائلين بأن عزيرا والمسيح ابن الله تعالى ، وأن الملائكة بنات الله ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، كفوا له أي عديلا ونظيرا يماثله.

وفي هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم وغيره من الصفات ، وقيل : معناه ولم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لأن الولد يكون من الزوجة فكني عنها بالكفو ، لأن الزوجة تكون كفوا لزوجها.

وقيل : أنه سبحانه بين التوحيد بقوله اللهُ أَحَدٌ ، وبين العدل بقوله : اللهُ الصَّمَدُ ، وبين ما يستحيل عليه من الوالد والولد بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وبين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وفيه دلالة على أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو في مكان ولا جهة.

وقال بعض أرباب اللسان : وجدنا أنواع الشرك ثمانية : النقص والتقلب والكثرة والعدد وكونه علة ومعلولا ، والأشكال والأضداد ، فنفى الله سبحانه عن صفة نوع الكثرة والعدد بقوله : هو الله ، ونفى التقلب والنقص بقوله : اللهُ الصَّمَدُ ، ونفى العلة والمعلول بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، ونفى الأشكال والأضداد بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فحصلت الوحدانية البحت.

« ولا ولدا » اتخاذ الولد هو أن يجعل أحدا من عبيده بمنزلة الولد ، فذكر

الصفحة 69 من 590