مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 590

فإن الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه

السخاوة يرجع إلى اللين ، يقال : أرض سخاوية وقرطاس سخاوي إذا كان لينا وسمي السخي سخيا للينه عند الحوائج.

وأقول : روي في الخصال والعيون أنه سأل رجل أبا الحسن عليه‌السلام وهو في الطواف فقال له : أخبرني عن الجواد فقال : إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منع منع ما ليس له.

وقال في النهاية : الأحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر ، وهو اسم بني لنفي ما معه من العدد ، تقول : ما جاءني أحد ، والهمزة فيه بدل من الواو ، وأصله وحد لأنه من الوحدة ، وفي حديث الدعاء أنه قال له سعد وكان يشير في دعائه بإصبعين أحد أحد أي أشر بإصبع واحدة ، لأن الذي تدعو إليه واحد ، وهو الله تعالى وقال : الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر.

قال الأزهري : الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول : ما جاءني أحد ، والواحد اسم بني لمفتتح العدد ، تقول : جاءني واحد من الناس ، ولا تقول : جاءني أحد من الناس ، ولا تقول : جاءني أحد فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير ، والأحد منفرد بالمعنى وقيل : الواحد هو الذي لا يتجزى ولا يثني ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى.

وقال في العدة : الواحد والأحد اسمان يشملهما نفي الأبعاض عنهما. والأجزاء ، والفرق من وجوه : الأول : أن الواحد هو المتفرد بالذات والأحد هو المتفرد بالمعنى ، الثاني : أن الواحد أعم موردا لكونه يطلق على من يعقل وغيره ، ولا

الصفحة 65 من 590