مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 590

وجها قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا.

أن يقدر بهما ، فلذلك يوجب أجرا جزيلا ، وقال في القاموس : اغرورقت عيناه دمعتا كأنها غرقت في دمعها ، انتهى.

والمراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه ، وفي القاموس : رهقه كفرح غشيه ولحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه ، وقال الجوهري : رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه من قوله تعالى : ( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) (1) وقال : القتر جمع القترة وهي الغبار ومنه قوله تعالى : ( تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) (2) وقال الراغب : وقوله تعالى : « تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » نحو غبرة وهي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب.

وقال البيضاوي في قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ » لا يغشاها قتر غبرة فيها سواد ، ولا ذلة هوان ، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزن وسوء حال ، وضمير وجهه راجع إلى صاحب العين كالآية وفي القاموس : فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سأل كالوادي ، وضمير فاضت إما راجع إلى الدموع أو العين بالإسناد المجازي كالفياض ، وضمير حرمة إما راجع إلى الباكي أو إلى الوجه ، وفي بعض النسخ حرمهما فالضمير راجع إلى العين ، وتحريمه يستلزم تحريم الشخص ، بل المبالغة فيه أكثر ، فإن الكناية أبلغ ، ولأنه يدل على أنه لا يرى النار بعينه فيأول بأنه لا يراها رؤية مخوفة.

« في أمة » أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين إن كانوا مؤمنين ، أو في الدنيا إن لم يكونوا مؤمنين.

__________________

(1) يونس : 26.

(2) عبس : 41.

الصفحة 51 من 590