مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 475 من 590

ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظرون إليه الشهداء ثم يقولون لا إله إلا الله الرب الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر فمن هناك أعطي من البهاء والفضل ما لم نعطه قال فيتجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم ويقولون إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين والمرسلين في صورة نبي مرسل فينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطي فضلا كثيرا قال فيجتمعون فيأتون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيسألونه ويقولون يا محمد من هذا فيقول لهم أوما تعرفونه فيقولون ما نعرفه هذا ممن لم يغضب الله عليه فيقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا حجة الله على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في سورة ملك مقرب فتنظر إليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون تعالى ربنا وتقدس

يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله ، فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال والبهاء ، وهي الصورة التي لو كانوا يأتون بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة وإنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي وإنما يعرفونه بنعته ووصفه لأنهم كانوا يتلونه وإنما وصفوا الله بالحلم والكرم والرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص والقصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو والكرم والرحمة ، وإنما كان حجة الله على خلقه لأنه أتى بما يجب عليهم الإتيان به والانتهاء عنه.

وأما قوله « فمنهم من صانني » فمعناه أنه أتى بما كان في وسعه ومع ذلك كان في

الصفحة 475 من 590