مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 590

حلو بالحرارة ولكن يقول بعضها حار في الدرجة الأولى كالسكر ، وبعضها في الثانية كالفانيذ ، وبعضها في الثالثة كالدبس ، وبعضها في الرابعة كالعسل ، فكذلك الحرام ، بعضه خبيث في الدرجة الأولى ، وبعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة وكذلك الحلال تتفاوت درجات صفاته وطيبه ، ولنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا ، وإن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر ويتطرق إلى كل من الدرجات تفاوت لا ينحصر ، فكم سرك أقل حرارة من سكر وكذا غيره.

وكذلك نقول الورع عن الحرام على أربع درجات ، ( الأولى ) ورع العدول وهو الذي يجب الفسق باقتمامه وتسقط العدالة به ويثبت اسم العصيان والتعرض للنار بسببه وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء.

( الثانية ) ورع الصالحين ، وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم ولكن المفتي يرخص في التناول بناء على الظاهر ، فهو من مواقع الشبهة على الجملة فسمي التحرج عن ذلك ورع الصالحين ، وهو في الدرجة الثانية.

( الثالثة ) ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حمله ، ولكن يخاف منه أداؤه إلى محرم ، وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس ، وهذا ورع المتقين.

( الرابعة ) ما لا بأس به أصلا ولا يخاف منه أن يؤدى إلى ما به بأس ولكنه يتناول بغير الله وغير نية التقوى به على عبادة الله ، أو يتطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية ، والامتناع منه ورع الصديقين ، فهذه درجات الحلال جملة.

وإما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى وهو الذي يدخل المتورع عنه في العدالة ، فهو أيضا على درجات في الخبث ، فالمأخوذ بعقد فاسد حرام ، ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر ، وفي الأول الربا أغلظ عن غيرها ، وفي الثاني المأخوذ من فقير أو صالح أو من يتيم ، أخبث وأغلظ من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق ، ولو لا اختلاف درجات العصاة لما اختلف درجات النار ، ثم شرع في الخوض

الصفحة 395 من 590