مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 590

حلالا واسعا طيبا من رزقك ».

والطيب مترادفان ، أو الحلال ما أحله الشارع ولم يرد فيه نهي ، والطيب ما تستطيبه النفس وتستلذه ، وقيل : الطيب يقال لمعان ( الأول ) المستلذ ( الثاني ) ما حلله الشارع ( الثالث ) ما كان طاهرا ( الرابع ) ما خلا عن الأذى في النفس والبدن ، وهو حقيقة في الأول لتبادره إلى الذهن عند الإطلاق ، والخبيث يقابل الطيب بمعانيه.

وقال البيضاوي في قوله تعالى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ) (1) نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس ، وقال : طيبا تستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة إذ الحلال دل على الأول.

وقال النيسابوري فيها : حلالا مفعول كلوا أو حال مما في الأرض ، وهو المباح الذي انحلت عقدة الخطر عنه من الحل الذي يقابل العقد ، ثم الحرام قد يكون حراما في جنسه كالميتة والدم ، وقد يكون حراما لعرض كملك الغير إذا لم يأذن في أكله فالحلال هو الخالي عن القيدين ، والطيب إن أريد به ما يقرب من الحلال لأن الحرام يوصف بالخبث ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ) فالوصف لتأكيد المدح مثل نفحة واحدة أي الطاهر من كل شبهة ، ويمكن أن يراد بالطيب اللذيذ أو يراد بالحلال ما يكون بجنسه حلالا وبالطيب ما لا يتعلق به حق الغير انتهى. ويظهر من هذا الخبر أن الحلال أخص من الطيب ، والطيب ما هو طيب في ظاهر الشريعة سواء كان طيبا في الواقع أم لا ، والحلال ما هو حلال وطيب في الواقع لم تعرضه الخباثة والنجاسة قطعا ، ولم تتناوله أيدي المتغلبة أصلا في وقت من الأوقات.

وكونه قوت النبيين والمصطفين ، إما لأنه لا يتيسر العلم بذلك إلا لهم بالوحي والإلهام ، وإما لندرة وجوهه ولا يمكن لأكثر الناس الصبر عليه والقناعة به

__________________

(1) البقرة : 168.

الصفحة 392 من 590