مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 590

طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) (1) ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً ) (2) ( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) (3) وقال ( كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ) (4) وهذا هو المراد بقوله ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (5) وقوله ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) (6) قيل عنى بها الذبائح ، وقوله : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، إشارة إلى الغنيمة انتهى.

فالمراد هنا بالواسع الكثير الشامل للبر والفاجر والحلال ضد الحرام وهو شامل للحلال في ظاهر الشريعة والحلال في نفس الأمر وهو قوت المصطفين كما سيأتي ، والمراد بالطيب إما الحلال فيكون تأكيدا وما تستلذه النفس فيكون تأسيسا وقيل : المراد به الطاهر ، وقيل : الحلال الواقعي.

وأقول : يحتمل أن يراد به غير الحرام والشبهة وإن لم يكن حلالا واقعيا وقد يقال : لا معنى للحلال الواقعي ، فإن كلما جوز الشارع التصرف فيه فهو حلال وكذا الطاهر الواقعي لا معنى له ، فكلما لم تثبت نجاسته شرعا فهو طاهر ، ولا يخلو من قوة ، وإن عارضه بعض الأخبار ، نعم ارتكاب الشبهات مكروه لكن معنى الشبهة مشتبه يشكل الحقيقة ، ويمكن أن يراد به ما لم يظهر للفقيه الحكم فيه ، فهو على أصل الحل حلال واجتنابه مطلوب ، وبعض المحدثين يذهبون إلى حرمته بل حرمة كلما لم يرد فيه بخصوصه أو بنوعه أنه حلال كشرب التتن ، وهذا القول ضعيف ، وأصل الحل قوي ، وليس هنا مقام تحقيق هذا القول ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله ، وقد مر بعض القول فيه ويحتمل أن يكون المراد بالشبهة

__________________

(1) طه : 81.

(2) المائدة : 88.

(3) المائدة : 87.

(4) المؤمنون : 51.

(5) الأعراف : 32.

(6) المائدة : 5.

الصفحة 382 من 590