مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 590

وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع ، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى.

والحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة ، والكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء والعناصر والأخلاط في الإنسان ، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول والعرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء ، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس والفصل والمادة والصورة ، وتكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته ، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة ، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية ، ولذا قال سيد الساجدين عليه‌السلام : لك يا إلهي وحدانية العدد ، وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد.

وأما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل : إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد المقصود إليه في الحوائج ، وروي ذلك عن ابن عباس وقيل : هو الذي لا جوف له ، وقيل : هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء.

فعلى الأول : عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شيء في جميع أموره إليه ، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء ويكون رفع حاجة الكل إليه ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل وإليه يتوجه كل شيء بالعبادة والخضوع وهو المستحق لذلك ، وقد سئل أبو جعفر الثاني عليه‌السلام عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل والكثير.

وأما على الثاني : فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف ولا صفات زائدة فيكون بينها وبين الصفات جوف ، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد وإمكان ، ولا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف

الصفحة 369 من 590