مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 590

أريد بركة الموت الفرح والسرور والراحة ومشاهدة السعادة بعده وبالعيش الحياة الطيبة وما يكون به الحياة ويعاش به على الوجه الحلال « وبرد العيش بعد الموت » أي راحة العيش ولذته ، وفي النهاية فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد انتهى ، وقيل العيش البارد عيش لا تعب ولا مشقة ولا عسر فيه ، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت واستقر.

« ولذة النظر إلى وجهك » المراد بالوجه الذات وبالنظر نظر القلب ، أو المراد بالوجه الأنبياء والحجج عليهم‌السلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه ، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين ، أو المراد بالوجه الدين والعبادة والتي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته.

قال الراغب : أصل الوجه الجارحة ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار ، وربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز وجل ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) (1) قيل : ذاته ، وقيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز وجل ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (2) وقال ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) (3) وقوله ( يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ) (4) ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ) (5) إن الوجه في كل هذا زائد ونعني بذلك كل شيء هالك إلا هو وكذا في أخواته.

وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادق عليه‌السلام فقال سبحان الله قالوا قولا

__________________

(1) الرحمن : 27.

(2) البقرة : 115.

(3) القصص : 88.

(4) الروم : 38.

(5) الإنسان : 9.

الصفحة 362 من 590