أريد بركة الموت الفرح والسرور والراحة ومشاهدة السعادة بعده وبالعيش الحياة الطيبة وما يكون به الحياة ويعاش به على الوجه الحلال « وبرد العيش بعد الموت » أي راحة العيش ولذته ، وفي النهاية فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد انتهى ، وقيل العيش البارد عيش لا تعب ولا مشقة ولا عسر فيه ، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت واستقر.
« ولذة النظر إلى وجهك » المراد بالوجه الذات وبالنظر نظر القلب ، أو المراد بالوجه الأنبياء والحجج عليهمالسلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه ، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين ، أو المراد بالوجه الدين والعبادة والتي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته.
قال الراغب : أصل الوجه الجارحة ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار ، وربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز وجل ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) (1) قيل : ذاته ، وقيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز وجل ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (2) وقال ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) (3) وقوله ( يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ) (4) ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ) (5) إن الوجه في كل هذا زائد ونعني بذلك كل شيء هالك إلا هو وكذا في أخواته.
وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام فقال سبحان الله قالوا قولا
__________________
(1) الرحمن : 27.
(2) البقرة : 115.
(3) القصص : 88.
(4) الروم : 38.
(5) الإنسان : 9.




