مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 590

وكتأخير موعد موسى عليه‌السلام : كما قال ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) وهو أنسب بمقام الدعاء.

والعامة ذكروا فيه وجوها ، قال في النهاية : في أسماء الله تعالى ، المقدم : هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في موضعها ، فمن استحق التقديم قدمه ، وقال في أسماء الله تعالى الآخر والمؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة وصامتة ، والمؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها وهو ضد المقدم ، وقال الكرماني في شرح البخاري : أنت المقدم ، أي لي في البعث في الآخرة ، والمؤخر أي لي في البعث في الدنيا ، وقال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات ويخذل آخر عن النصرة أو المعز والمذل ، أو الرافع والخافض.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها ، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين من عباده على من عداهم ، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية والصاعدات منها على الهابطات ، أو بالزمان كتقديم الأطوار ، والقرون بعضها على بعض.

وقال القرطبي : هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض والباسط ، قال العلماء : لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال أنت المقدم وحده كما لا يقال أنت القابض وحده. وقال بعضهم : أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك وتؤخر من تشاء لخذلانك ، وقال بعضهم : أنت المقدم بلا بداية وأنت المؤخر بلا نهاية ، أو أنت المقدم القديم ، وأنت المؤخر الباقي ، أو أنت الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء.

وأقول : كان هؤلاء قرءوا على بناء المفعول وهو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم ولا مؤخر غيرك ، فهو تأكيد لما قبله ، أو تفريع عليه

الصفحة 357 من 590