مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 590

أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم إني

دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم ( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغناء وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا ينقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين ).

قوله عليه‌السلام « ما قدمت وما أخرت » يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك وما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) (1).

الثاني : أن يكون المعنى ما فعله في حياته وما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر.

الثالث : أن يراد به تقديم ما أخره الله ، أو تأخير ما قدمه الله ، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت وفعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا ، أو تقديم خلافة ، خلفاء الجور وتأخير خليفة الحق ، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله وتأخير لما قدم الله ، أو تقديم البدعة على السنة وعكسه ، وتقديم الجاهل على العالم ، والطالح على الصالح ، والشباب على الشيوخ ، وربما يؤيده قوله أنت المقدم والمؤخر.

__________________

(1) الفتح : 2.

الصفحة 353 من 590